المقريزي

360

المقفى الكبير

توفّي بدمشق في [ . . . ] رجب سنة ثلاث وخمسين وستّمائة . ومن شعره [ الكامل ] : وأغنّ تبعدني قساوة قلبه * عنه ، ولين قوامه يدنيني ما إن أقول : سلوته ، إلّا بدا * حسن له عن سلوتي يسليني أمسى ينادمني الهوى في جنّة * وغدا الغرام بكأسه يسقيني أشكو له سقمي فقال تعجّبا * هذا الذي تشكو شكته جفوني 5 وأنا الذي لا أستطيع زواله * عن ناظريّ فكيف عمّن دوني ؟ وكذا شكا خصري النحول وليس من * ه لي وعيشك حيلة تنجيني وأخاف من مرّ الصبا يوما على * قدّي فتعطفه لفرط اللين ولربّما اختلس النسيم ذؤابتي * فغدا التصابي نحوها يثنيني ويظلّ يجني آس صدغي عاشق * باللّحظ حتى خلته يجنيني 10 وكذاك يشرب خمر خدّي خلسة * فمن الذي من فعله يحميني ؟ وإذا عجزت عن المتيّم وهو لي * طوع وحلف صبابة وشجون فخلاصه كيف السبيل له وقد * أمسى كما شاء الغرام رهيني وقال [ الكامل ] : عرف النسيم بعرفكم يتعرّف * وأخو الغرام بحبّكم يتشرّف شرف المتيّم في هواهم أنّه * طورا ينوح وتارة يتلهّف لطفت معانيه فهبّ مع الصّبا * فرقيبه بهبوبه لا يعرف وإذا الرقيب درى به فلأنّه * أخفى لديه من النسيم وألطف [ 255 ب ] ولأنّه يعدو النسيم ديارهم * ولها على تلك الربوع توقّف ولمّا أنشد هذه الأبيات لقاضي القضاة شمس الدين أحمد ابن خلّكان بالقاهرة أيّام كان ينوب في الحكم بها ، قال له : يا شيخ فخر الدين ، لطّفته لطفته إلى أن عاد لا شيء ! فالتفت إلى ابن سيّد الناس والد فتح الدين ، وقال بلسانه الأندلسيّ : الكاضي حمار هوّش ما لو ذوك شيء - يعني : القاضي حمار هو ما له ذوق . وقال [ المجتثّ ] : أفناني القبض عنّي * حتّى تلاشى وجودي وجاءني البسط يحيي * روحي بفضل وجود فقلت للنفس شكرا * كذاك بالنفس جودي وقمت أشطح سكرا * فغبت عن ذا الوجود وقال [ الكامل ] : ذكر العذيب فمال من سكر الهوى * صبّ على صحف الغرام قد انطوى يبكي على وادي العقيق بمثله * ويميل من طرب بمنعطف اللوى وجّهت وجهي نحوهم فو حبّهم * لا أبتغي غيرا ولا أرجو سوى